عمارة الحكمي اليمني

82

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ولا يؤذي أحدا من الرعايا بظلم ، ولا غيره . فكان يحتسب للعمال بما قبض منهم جياش في أشهر الصيف والخريف . فإذا خرج الشتاء والربيع ، ارتحلت العرب عن تهامة إلى الجبال وملكها جياش . فتارة يكون رحيل العرب عنها بالقتال ، وتارة ( بغير قتال ) « 1 » . وإذا عاد جياش إلى زبيد نشرت المصاحف ، وابتهل له الرعايا بالدعاء ، وحفلت « 2 » الفقهاء ، وتطاول العلماء : واحتسب جياش أيضا للعمال ، وجباة الأموال بما قبضه منهم سبأ في شهور الشتاء والربيع . ولما طال ذلك من أمرهما ، أشار الوزير خلف بن أبي الطاهر على « 3 » جياش بأن يعتقله « 4 » ، ويقبض على أمواله وأملاكه ، ويقيم محمد بن الغفاري وزيرا له ، ففعل ذلك . ثم أن خلفا نقب الحبس ، وهرب إلى سبأ ، فحسن موضعه منه . فلم يزل يحسن لسبأ النزول إلى تهامة ، وضمن له من الحيل « 5 » والمكائد ، ما يقطع به دابر « 6 » جياش . . . ، « 7 » لسبأ ما لا يقوم به مقام النصف ، وأن يشترط على سبأ إبعاد الوزير خلف من عنده ، فلما فعل جياش ما أشار به الوزير ، واستحكمت أطماع العرب في البلاد واطمأنوا ، ثم أن القائد ريحان الكهلاني ، مولى سعيد بن نجاح ، بيت العرب ليلا ، وهم مرتبون على باب زبيد ، في عشرة آلاف . وكانوا ثلاثة آلاف فارس ، وعشرة آلاف راجل فلم ينجح منهم إلا صبابة يسيرة ، وهلك الجميع قتلا بالحراب ، وهرب سبأ في تلك الليلة ، راجلا في أغمار الناس ، حتى لقيه في آخر الليل من حمله ، فلم تعد العرب إلى تهامة « 8 » بعدها [ 39 ] .

--> ( 1 ) في الأصل : بالوباء وأثبتنا رواية خ . ( 2 ) في الأصل : حلفت ، في خ : ظهرت . ( 3 ) في الأصل : ابن جياش . ( 4 ) أي يعتقل خلف ( حاشية : 39 ) ( كاي ) . ( 5 ) في الأصل : الحيرة . ( 6 ) في الأصل : دابرة . ( 7 ) يظهر أنه توجد هنا عبارة ، لم تكتب في الأصل . ( 8 ) تعرف هذه بموقعة الكظائم : عيون : 7 / 133 ؛ نزهة 1 / 61 ، [ التعليق على الحاشية : 39 ] .